ميرزا حسين النوري الطبرسي

41

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

بكائه ؟ فدنوت منه وسألت عن حاجته فقال : أحب ان يصلى علي السيدان مت في هذه الأيام صلاة منفردة ، وكان يصلي على العشرين والثلاثين وما فوقها صلاة واحدة ، فقلت للسيد ما ذكر لي ، فأجابه إلى ذلك ، فلما كان من الغدو السيد في الصحن على شغله المعهود إذا بشاب واقف قدامه يبكي ، فلما سألناه عن سببه قال : انا ابن من سأل بالأمس عن جناب السيد ما سئل وقد نزل به البلاء المبرم وهو لما به في كربه وانتظار الموت وقد ارسلني مستدعيا ذهاب جنابه إلى عيادته كي يتزود من لقائه ما يكون عدة للسياق وذخيرة ليوم التلاق ، فأجابه واستناب أحدا للصلاة على الأموات وعمد إلى بيت الرجل ، فمشينا معه وكنا جماعة ، فلما كنا في بعض الطرق وافانا رجل صالح وقد خرج من بيته يريد حاجته فلما رأى السيد والجماعة قاصدين إلى صوب وقف وقال لي هل إلى ضيافة ومائدة فقلت لا بل إلى عيادة وفائدة ، فقال : فنلحق بكم لافوز بتلك السعادة ، فمشي معنا ، فلما وافينا بيت الرجل دخل السيد ( ره ) أولا ثم واحد بعد واحد إلى أن دخلت الجميع واخذ كل واحد منا مجلسه وللرجل شعور ومعرفة يظهر المحبة والرسوم المتعارفة مع كل واحد ، فلما دخل ذاك الرجل الصالح وسلم تغير وجه المريض وأشار بيده ورأسه ان برجع ويخرج من بيته وأشار إلى ولده ان يخرجه منه واضطربت حاله واشتدت عجلته وتوسل لذلك بكل ميسورة بحيث تعجب الجميع واخذتهم الحيرة ، ولم يكن بينهما سابقة معرفة أصلا فضلا عن العداوة ، وخرج الرجل وبقينا عنده إلى أن مضى مقدار ساعة فرجع الرجل وسلم ودخل وجلس ونظر اليه المريض وفعل به ما فعل بنا ، فزاد تعجبنا ، فلما خرجنا سألنا الرجل عن سرّ هذا الأمر قال : كنت جنبا وضاق بي الوقت عن الاغتسال والمصاحبة معكم في العيادة ، فلما صنع بي ما رأيتم علمت أن انفرادي من بينكم بهذا التنفر ليس الا الحالة الجنابة ؛ فأردت اطمئنان القلب لمعرفة ذلك فتطهرت ، ورجعت فعلمت يقينا انه عرف ما كنت عليه من الحالة التي تتنفر عنه الملائكة ، وفي هذه القضية تصديق وجداني لما جاء به صاحب الرسالة من الأسرار الغيبية التي لا تهتدي إليها العقول الا بالأخذ عنه وعن آله ( ع ) أصحاب الرد والقبول .